السيد الخميني

الطلب والإرادة 32

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وبما ذكرنا يظهر الجواب عمّا ذكره شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - من أنّ الإرادة قد تتحقّق لمصلحة في نفسها ؛ لأنّا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان عشرة أيّام ويكون الأثر مترتّباً على القصد لا على البقاء « 1 » ، فإنّه بذلك لا تنحسم مادّة الإشكال ؛ فإنّا ننقل الكلام إلى إرادة الإرادة هل هي إرادية أو لا ؟ فيتسلسل أو عاد المحذور . مضافاً إلى امتناع تعلّق الإرادة بالبقاء من غير مصلحة فيه ، وفي المثال لا محيص إلّامن تعلّق رجحان ولو بالعرض والواسطة بالبقاء وإلّا فتعلّق الإرادة به بلا ترجيح واصطفاء ممّا لا يعقل . وقد يقال : إنّ إرادية الفعل بالإرادة لكن إرادية الإرادة بنفسها لا بإرادة أخرى ، كموجودية الوجود ومنوّرية النور « 2 » . وفيه : أنّ ذلك خلط بين الجهات التقييدية والتعليلية ؛ فإنّ معنى موجودية الوجود بذاته أنّه لا يحتاج في صدق المشتقّ عليه إلى حيثية تقييدية وإن احتاج إلى حيثية تعليلية إذا كان ممكناً ، وبهذا المعنى لو فرض كونها مرادة بذاتها لا تستغني عن العلّة ، والإشكال في أنّ علّتها هل هي إرادة أخرى منه أو أمر من خارج ؟ وأسدّ ما قيل في المقام هو ما أجاب عنه بعض الأكابر « 3 » وإنّي كنت معتمداً عليه سابقاً ، وبيانه بتوضيح منّا : أنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقية

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 338 . ( 2 ) - نهاية الأصول : 122 . ( 3 ) - راجع الحكمة المتعالية 6 : 388 .